محمد بيومي مهران
48
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
عز وجل « 1 » . والحقيقة غير ذلك تماما لأسباب كثيرة ، منها ( أولا ) أن الرسول ( صلى اللّه عليه وسلّم ) لم يغادر مكة ، إلا في رحلة يحيط بها الشك ، صاحب فيها عمه أبا طالب ، وهو في التاسعة من عمره « 2 » ، وثانية وهو في الخامسة والعشرين في فترة قصيرة كان لا يكاد ينفك فيها عن قومه ورفاقه ، وقد ذهب بعض المستشرقين - ومنهم جولدتسهير - « 3 » إلى أن لهذه الرحلة أثرا في نظام النبي الإصلاحي ، غير أن بعضا آخر ، إنما يشك في ذلك لعدم وجود أية إشارة في القرآن الكريم عن المظاهر الخارجية للديانة المسيحية ، وإن كان يتوسع في الحديث عن أعماق روح المسيحية الشرقية ( 4 ) ، والواقع أن الرسول ( صلى اللّه عليه وسلّم ) حتى لو افترضنا جدلا بأنه قد اتصل بالمسيحية في ذلك الوقت - وهذا ما نرفضه - فإنه سوف لا يجد - فيما يرى سال - إلا ما ينفره من المسيحية ، بسبب أطماع رجال الدين ، والانشقاق بينهم والخلافات على أتفه الأسباب ، وكان المسيحيون في تحفزهم لإرضاء شهواتهم ، قد انتهوا تقريبا إلى طرد المسيحية ذاتها من الوجود ، بفضل جدالهم المستمر حول
--> ( 1 ) من عجب أن الدكتور البوطي ينقل كل ذلك دون تعليق ، والمستشرقون المبغضون للقرآن لم يقولوا أكثر من ذلك ، فضلا عن أن الجملة التي جاءت في كتاب « الظاهرة القرآنية » لا تعني ما ذهب إليه ، وإن اقتربت منه ( 2 ) يتفق الباحثون الآن على أن مقابلة بحيري الراهب - إن صحت - فهي لا تعدو نبوءة في مضمونها توقع بعثة هذا الشاب ( أي محمد ) رسولا في المستقبل ( انظر : هيورات : مصدر جديد للقرآن ، الجريدة الأسيوية ، عدد يوليو - أغسطس 1904 ) ( 3 ) Goldziher , le Dogme et la Loide L'Islam , P . 4 Sprenger , Cite Par Huart , one Nouvelle Source Du Koran , P . 128 وكذا T . Andrae , Mohomet , Sa vie et Sa Doctrine , P . P . 37 - 8 . وكذا